الشيخ فاضل اللنكراني

282

دراسات في الأصول

المسألة هو التربّص إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ، خلافا للعامّة حيث يكتفون بغيبوبة الشمس ، ولكن لمّا كان التصريح بالحكم الواقعي في المكتوب مظنّة الضرر اضطرّ عليه السّلام في بيانه إلى طريق آخر ، وهو الأخذ بالاحتياط ، وعليه فلا يدلّ الحديث على وجوب الاحتياط في عامّة الشبهات . ومنها : قال عبد الرحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال عليه السّلام : « بل عليهما أن يجزي كلّ واحد جزاء الصيد » ، فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ قال عليه السّلام : « إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا » « 1 » . وفيه : أوّلا : أنّ الحديث ورد فيما إذا أمكن السؤال من الإمام عليه السّلام وإزالة الشبهة ، ومحلّ النزاع فيما إذ لم يمكن إزالة الشبهة وبقاؤها حتّى بعد الفحص الكامل . وثانيا : أنّ قوله عليه السّلام : « إذا أصبتم بمثل هذا » فيه احتمالان : الأوّل أن يكون المراد من المشار إليه نفس الواقعة المسؤول عنها ، أي إصابة الصيد ، والثاني : أن يكون المراد منه الشيء الذي لا يعلم حكمه ، وعلى الأوّل يكون الحديث أجنبيّا عن الشبهة التحريميّة البدويّة بعد الفحص ، وراجعا إلى الشبهة الوجوبيّة المقرونة بالعلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر ، وعلى الثاني فإمّا أن يراد من قوله عليه السّلام : « فعليكم بالاحتياط » الاحتياط في الفتوى أو الفتوى بالاحتياط أو الفتوى بالطرف الموافق للاحتياط ، إلّا أنّ الظاهر هو الاحتمال الأوّل ، فيكون المقصود ترك الفتوى وعدم التقوّل على اللّه تعالى إلّا بعد السؤال والعلم .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 154 ، الحديث 1 .